الزركشي
30
البحر المحيط في أصول الفقه
الخلف لما كان فيها دفع إيهام من يتوهم حملا لا يليق كانت أعلم من تلك ورجح بعض مشايخنا طريقة الخلف من جهة أن السلف خاضوا أيضا في بعض وقالوا إنا قاطعون بأن الظاهر الذي لا يليق غير مراد فترك الحمل على ما يجوز أن يكون مرادا مسكوت عن التأويل مع الخوض في بعضه ونبذ إيهام من لا يرتقي إلى درجة الفهم عنهم إلى أنهم إنما تركوا ذلك لاعتقادهم أنها لأمر زائد على ما قامت الدلالة القاطعة على إثباته له تعالى من الصفات اللائقة وفي ذلك محذور فطريقة الخلف أعلم وأسلم . قال الغزالي في كتاب التفرقة بين الإسلام والزندقة سمعت الثقات من أئمة الحنابلة يقولون أحمد بن حنبل صرح بتأويل ثلاثة أحاديث : أحدها قوله الحجر الأسود يمين الله في الأرض . والثاني : قوله عليه السلام قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن والثالث قوله إني لأجد ريح نفس الرحمن من قبل اليمن ونقل الرازي عن الغزالي في كتاب تأسيس التقديس بدل الحديث الثاني أنا جليس من ذكرني والذي رأيته في كتاب الغزالي ما ذكرناه . قال الغزالي فانظر كيف أول أحمد لقيام البرهان عنده على استحالة ظاهره مع أنه أبعد الناس عن التأويل فيقول اليمين تقبل في العادة تقربا إلى صاحبها والحجر الأسود يقبل تقربا إلى الله تعالى فهو مثل اليمين لا في ذاته ولا في صفة من صفاته ولكن في عارض من عوارضه فسمي يمينا وكذلك لما استحال وجود الأصبعين فيه حسا إذ من فتش عن صدره لم يشاهد فيه إصبعين فأوله على ما به تيسر